|
|
|
|
نافذة على الريف الهندي:
ازدهار الريف الهندي يعني بداية النهضة الفعلية للبلاد
المشهد يشير إلى سيدة هندية تجلس على أرضية بيتها المتواضع في إحدى قرى الريف الهندي وتغطي الأتربة والغبار أرضية المنزل الطينية ، وتقف عند مدخل البيت سيارة هندية الصنع بمواصفات عالمية بقيمة 10 ألف دولار أمريكي من طراز سوفت كانت الأسرة قد ابتاعتها عند موسم الحصاد الأخير ونفذت بها أول رحلة إلى احد المعابد لنيل التبريكات واليمن..............
هذه بعض الملامح الأساسية والجديدة للهند الحديثة ونخص بالقول الريف الهندي حيث تمثل الزراعة لب ومحور الاقتصاد ومصدر رزق عشرات الملايين من البسطاء وميسوري الحال الهنود ، السيدة الهندية أعلاه أشارت إلى أن أعمال زوجها في تسويق السيارات بدأت تزدهر خلال السنوات الأخيرة الماضية خاصة في ظل الانتعاش الاقتصادي المرتبط بالزراعة حيث يشتغل غالبية سكان القرية الصغيرة التي تقطن فيها.
ويبدو أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي أرهقت كاهل العديد من اقتصادات العالم الكبرى لم تصب الريف الهندي بتأثير كبير، يذكر حيث انحصر تأثيرها في ارتفاع معدل التضخم وغلاء السلع الأساسية وسرعان ما شهد معدل التضخم المزيد من التراجع وبشكل لم يكن في الحسبان مما عزز التفاؤل بقدرة الاقتصاد على استعادة عافيته.
هذا ويقيم حوالي 72 في المائة من الشعب الهندي الذي يتجاوز تعداده المليار شخص في الريف، وخلال العقود السابقة كان الفقر بمظاهره المختلفة يمثل اكبر التحديات التي تواجه الريف الهندي وبالتالي تثقل كاهل الحكومة المركزية وحكومات الولايات بالدعم المتواصل مباشرا كان أو غير مباشر إلا أن الصورة أخذت تتغير منذ سنوات سابقة وأصبح الريف الهندي الآن يستعد لان يتبوأ مكانة مرموقة في خريطة الإنتاج الاقتصادي والتنموي خاصة وان الزراعة مرشحة لان تكون مرتكز استقرار اقتصادات العالم.
ولعل ما يثير قلق بعض المراقبين لشئون الريف الهندي هو أن القطاع الزراعي في الريف يعتمد بدرجة شبه تامة على موسم الأمطار وهي بالطبع تخضع لعوامل كبيرة خارج سيطرة الإنسان من الناحيتين العملية والنظرية. وفي هذا السياق بدأت الهند تتجه إلى استحداث المزيد من تكنولوجيا الزراعة والري بحيث تقلل من الاعتماد على الري المطري وتلجا إلى الأساليب الحديثة.
ويشير سكان تلك القرية النائية والقرى المجاورة لها إلى أنهم بدوا مؤخرا يستمتعون بتفاصيل الحياة بالكثير من الدهشة في ظل الأموال التي بدأت تتدفق عليهم من مختلف القطاعات الحكومية والخاصة. خاصة أن الحكومة الهندية تنفذ الكثير من البرامج والمشاريع التنموية المرتبطة بالريف.
الإحصاءات تشير كذلك إلى أن 60 في المائة من إجمالي خطوط الاتصالات بما فيها الهاتف النقال نفذت في الريف الهندي يصاحب ذلك افتتاح المدارس ومنشئات التعليم الأهلي والحكومي التقني والفني الجامعي وتحت الجامعي.
كما تشير الأرقام إلى أن حوالي 25 في المائة من إجمالي مبيعات السيارات بيعت في الريف الهندي وان حوالي 18 في المائة من مبيعات الدراجات النارية بيعت في الريف حيث تعتبر الدراجة النارية وسيلة نقل هامة في الهند كما تعتبر من الدلالات الاجتماعية البارزة.
وقد استثمرت الحكومة الهندية خلال السنوات الأربع الماضية بقوة في مشاريع تنمية الريف وتطوير وتعزيز قدراته الاقتصادية والإنتاجية ورفع كفاءة المواطن الهندي في الريف،وتشير المصادر إلى إجمالي الإنتاج من الريف الهندي ينمو بمعدل سنوي يصل 6 في المائة وتم استثمار أكثر من حوالي 38 مليار دولار في مشاريع تنمية الريف وتخصيص 12 مليار دولار للطرق والنقل والبنية التحتية المرتبطة بقطاع النقل والمواصلات.
|
|